تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
الثقافة والفعاليات الثقافية

عباس السلامي

هـرٌ يخربشُ في صدري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الذكريات التي تَركَها لي كانت ثقيلة جداً
كأنّهُ اخْتصّني بها دون سائر الأصدقاء
تركةٌ موجعة، ورثتها منه دون سابق وصيّة!
لكنّها كانت ومازالت تركة محببة وغالية،
بل هي أثمن ما عندي
هذه التركة هي الوحيدة التي لم ينازعني عليها من الورثة/ الأصدقاء أحد !
ما يحزنني أنَّ الكثير من “الأصدقاء ” لا تعنيه الذكريات أبداً،
فترى الواحد منهم لا يعبَأ بها أو يرِفّ له حنين
فيما لو ذُكِرَت على مسامعه،أو خَطرت بباله،أو مرَّت بالصدفة في خاطره،
لم أشأ أنْ أذكر هذا على مسامعهم أو أبوح به لأحد منهم
كلّهم غاصوا في الحياة،وهم يفتّشون عن حياة هانئة !
ترفّعوا عن الاحتفاظ بأيّة صورة منها أو ذكرى،
وحملتها أنا …أنا حامل الذكريات الأمين
هاهي الذكريات ياصديقي معززة مكرّمة عندي
-منذ رحلتَ – تجلس متربعة في زاوية من زوايا الروح،
لم أجروء على زحزحتها من مكانها،
وأخشى ملامستها أو حتى الدنوّ منها،
كأنّها خزانة بارود،
يوماً بعد يوم صارت الروح تئنُ من وخزها،وتنوء بحملها
لذا فكّرت في نقلها إلى مكان آمن أكثر رحابة
علَّ هذا المكان يصونَها و يحتمِلها !
بعد معاناة أوْصَلتها إلى القلب المكان الأقرب للروح
ظناً من أنَّ روحي ستطمئن وتأمَن على الذكريات هناك
وأنَّ القلبَ سيكون بوسعه استيعابها
والحفاظ عليها والتعامل معها بشفقة،
لكنني سرعان ما اكتشفت أنني ارتكبتُ خطأ فادحاً
فأنا لم أستأذن قلبي ولم أفاتحه بفعلتي هذه،
لم يكن عندي الوقت الكافي حتى يتسنى لي جسّ نبضه
سنوات طويلة مرّت وقلبي بعيد عني وأنا بعيد عنه،
كثيراً ما كانَ يتركني وحيداً
في المهبّ ويمضي لوجهته, يفعلُ ما يحلو له
وما أنْ عرف بتخطيطي ونيتي،
حتى راح يُخَربشُ في صدري مثل هـرّ.
وأنا للحظة في حيرة من أمري
لا أنا بمقدوري أنْ أحملَ الذكريات
وأعيدها إلى الروح
ولا أنا قادر على ابتكار طريقة
أُسْكِت بها هذا الهــرّ
الذي مازال يخربش في صدري !
عباس السلامي
العراق /
11 / تموز/ 2020

نصوص أخرى في الثقافة والفعاليات الثقافية

كل نصوص الثقافة والفعاليات الثقافية ←